top of page
1/3

شقي الرحى


في رسالته إلى كورنثوس لم يُثني الرسول على اليهود واليونانيين، ولم يناصر افكارهم لماذا؟

لقد تخلص بولس الرسول من سطوة خلفيته اليونانية (الفلسفة)، واليهودية (التدين)، عندما اخرج رسالة الانجيل بعيدا عن هاتين المنظومتين، واعلن ان الصليب لدى اليهود المتدينين عثرة، ولدى اليونانيين الفلاسفة (الحكماء) جهالة، ومن ثم تبع بولس الانجيل بنضوج وتَفّهُم لمن حوله من ثقافات وأفكار، فقد كان مُلماً بأفكار اليونانيين وعقيدة اليهود، ولكنه لم يواكب عصره ولم يداهن افكارهم، بل اصر على انجيل المسيح ولم يستحي منه، ولم يحاول ان يُخضع النص المقدس لفلسفات أو فرائض..


ان ما نعاني منه الان من افكار وتيارات غريبة، سببه الرئيسي يتمثل في محاولة ربط الإنجيل بالتدين أو الفلسفة، فأما أن نتعامل معه على انه الهي اكثر منه بشري، ونفسر النص من خلال اشخاص معينين لهم سلطان معين، واما ان نتعامل معه على انه بشري اكثر منه الهي، ونفسر النص من خلال سياقه الحضاري والفلسفي.


وشقي الرحى اللتين واجههما بولس الرسول مازلنا نواجههم، ومع انهم يعادون بعضهم البعض، الا ان لهم نفس الجوهر، فتفسير النص في كلا الجانبين يعتمد على اشخاص اما بسلطانهم المقدس واما بفلسفتهم، وفي كلتا الحالتين يتحول النص الى مجرد تعليمات او داعم لبرامج تعليمية، وهذا بالضبط ما حاربه بولس الرسول.


فعلى النقيض تماما، يعلن الكتاب المقدس، عن يسوع المسيح الذي هو مركز التفسير، الله الظاهر في الجسد، انساناً كاملاً، واله كامل، لذلك فان الكتاب المقدس الهي بشري بقدر متساوي، وقد حفظت الطبيعة الالهية للكتاب المقدس الطبيعة البشرية له من الخطأ، مثلما حفظ روح الله يسوع من ان يرى فساداً.