top of page
1/3

حاملين كل حين


لكن لنا هذا الكنز في أوانٍ خزفية، ليكون فضل القوة لله لا منا. مكتئبين في كل شيء، لكن غير متضايقين. متحيرين، لكن غير يائسين. مضطهدين، لكن غير متروكين. مطروحين، لكن غير هالكين. حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع، لكي تظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا. لأننا نحن الأحياء نُسلّم دائمًا للموت من أجل يسوع، لكي تظهر حياة يسوع في جسدنا المائت.

2كو4: 7-11


بالنظر الى هذا النص سنجد بولس الرسول يصب اهتمامه على ان يتغير المسيحي ليس كما يتغير أي شخص متدين بل بشكل مختلف كليا وبدوافع مختلفة..

ففي كل الأديان هناك مبادئ أخلاقية سامية فالإساءة والسرقة والكذب كلها خطايا تنهي عنها معظم الأديان مثل الهندوسية واليونانية القديمة والإسلام وحتى الانسانيين.


ان جل اهتمام بولس الرسول هنا ليس التغيير الأخلاقي من اجل الاخلاق بشكل مجرد، فالأديان تنهيك عن الذنوب والخطية لان هذا هو الحق من وجهة نظر الدين، ولكن في المسيحية التي يطرحها بولس هنا، ينبع التغيير ليس من ان هذه المبادئ حق فحسب، بل ايضاً من اجل هوية المسيحي وتبعيته للمسيح كشخص، فبولس الرسول يركز ليس على: ما يجب! بل من نحن!

عندما نغفر فنحن نحمل الإساءة في أنفسنا – نحمل عقابها ونتذكر من نحن ومن نتبع.. فيسوع المسيح حمل في جسده عقوبة خطايانا، والذنب الذي كان يجب ان نتحمل عقوبته نحن.


هذا هو سر المسيحية وهذا ما يجعلها فريدة عن أي ديانة او نظم أخلاقية أخرى..

عندما ينبر بولس الرسول عن ان نطرح الكذب ونتكلم بالصدق وهكذا.. في افسس4: 25-32 يقول في ع30 "لا تُحزنوا روح الله الذي به أيضا ختنتم.." ولن تجد ذلك عند كونفوشيوس او الإسلام او أي نظام أخلاقي في العالم.

فعندما نخطئ لا يجب ان نحاسب أنفسنا على ما نفعله ولا يجب ان نقول لأنفسنا لا يجب ان افعل ذلك او تلك.. لان هذه الطريقة في الواقع لا تنجح على الاطلاق..


كنت اصارع مع الخطية حينما كنت ناموسياً تقليدياُ، ودائما ما كنت أقول لنفسي لا يجب ان افعل ذلك فانا مسيحي (والمقصود هنا ليس تبعية المسيح ولكن الهوية الدينية والمجتمعية فقط) ولست مثل باقي الناس، في الحقيقة انا كنت اخجل من الخطية ليس من اجل المسيح وصليبه، بل من اجل نظرة المجتمع لي، وفقط لكي أكون أفضل اخلاقياُ من الباقيين.


وهذا ما يقوله الدين والناموس إنك يجب ان تسلك هكذا لتكون أفضل، وعلى العكس فان الانجيل لا يعالج الخطية بهذه الطريقة، بل يقول انظر الى الصليب وما فعله الله من اجلك، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي ستجعلك تتغلب على الخطية وتغفر للأخرين بدلا من ان تحاكمهم او تتسابق لتكون أفضل منهم.


ففي الصليب انت لا تفكر في نفسك على الاطلاق بل تفكر فيمن ضحى من اجلك، وتخرج من دائرة الذاتية الى دائرة البذل والعطاء، ولن تنظر الى عقلك او قلبك بل الى من يسكن بداخلك وعظمة امتياز قيادة روح الله لك.


من الممكن ان توقف الخطية عن طريق تهذيب نفسك او ان تتحمل الإساءة من اجل ان تظهر بمظهر الغافر المتضع، ولكنك لن تشفى. فارضك مازالت فاسدة تفكر فيما تأخذه وليس فيما تبذله وتعطيه.


عندما نحاول ان نتوقف عن الخطية ذاتياُ، نضع أنفسنا مكان الله فهو الوحيد القادر ان يوقف الشر، وما ان نعتقد ان الحل في تهذيب اجسادنا نغرق أكثر فأكثر في ان نصير اسياد عقولنا وقلوبنا، فنحن المتحكمين في الامر وليس الله.


ان جوهر الخطية هو ان نحل نحن البشر محل الله، بينما جوهر الخلاص هو ان يتضع الله ويحل هو محلنا نحن الخطاة المتكبرين، وهذا ما فعله رب المجد في صليبه الذي فيه نقدر ان نتضع ونحمل خطايا الاخرين في اجسادنا دون مرارة او سخط، فكما غُفر لنا مجاناً نغفر لمن يسيء الينا أيضا مجاناً، ونسترد العلاقة معه كما استردنا الله في ابنه.


ان الوسيلة الوحيدة التي تُظهر المسيح في حياتنا ان نسلك كما هو سلك ليس من اجل أنفسنا بل من اجل مجده وان نُظهر للأخرين محبته وغفرانه. فنحن نغفر بأن نحمل في أنفسنا خطايا الاخرين واساءاتهم وهكذا نحمل اماتة الرب يسوع لنموت عن ذواتنا ويحيا هو ويظهر هو ويتمجد هو.

6 views0 comments

Recent Posts

See All

コメント


bottom of page