top of page
1/3

كل عطية صالحة من عند الآب


عطية صالحة

“لا تضِلّوا يا إخوَتي الأحِبّاءَ. كُلُّ عَطيَّةٍ صالِحَةٍ وكُلُّ مَوْهِبَةٍ تامَّةٍ هي مِنْ فوقُ، نازِلَةٌ مِنْ عِندِ أبي الأنوارِ، الّذي ليس عِندَهُ تغييرٌ ولا ظِلُّ دَوَرانٍ. شاءَ فوَلَدَنا بكلِمَةِ الحَقِّ لكَيْ نَكونَ باكورَةً مِنْ خَلائقِهِ.”

‮‮يَعقوبَ‬ ‭1‬:‭16‬-‭18‬ ‭AVDDV‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬


عايز أقف في البداية عند كلمة من الأعداد دي وبعد كده هنشوف مع بعض ازاي الأعداد دي مهمة ومحورية في فهم الجزء ده على بعضه من الرسالة ..


الكلمة اللي عايزين نقف عندها .. هي كلمة عطية.. اللي في عبارة كل عطية صالحة ..

في الحقيقة الكلمة دي في اللغة اليونانية ممكن فعلًا تترجم عطية .. لكن هي بالأكثر معناها فعل العطاء نفسه .. اسمها باليوناني: δόσις ..


وأهمية الكلمة دي مش انها بتشاور على حاجة اكبر من مجرد العطايا العادية او المادية من الله .. لكن الكلمة دي بتعبر قلب الله العاطي ..

اللي هو أبو الأنوار او مصدر كل خير وصلاح يعني..

واللي بيشرح الموضوع ده اكتر العدد اللي بعده اللي بيقول شاء فولدنا بكلمة الحق لنكون باكورة من خلائقه .. وعشان كده هو بيخص بالتعبير ده عطية او فعل الولادة الجديدة .. اللي فيها الله ولدنا ولادة تانية.. ولاده روحية ..


  وبرضه الكلمة دي كلمة فريدة ماجاتش في العهد الجديد غير في الاصحاح ده مرتين ..

مرة هنا لما بيقول ان الله شاء فولدنا بكلمة الحق.. ومرة قبلها لما بيقول الشهوة اذا حبلت تلد خطية..


هي كلمة مميزة عن كلمات تانية في العهد الجديد عن معنى الولادة برضه ..

واللي بيميز الكلمة دي او الفعل ده انها بتتكلم عن فعل الولادة نفسه برضه ..


وهنا بقى لازم نقف عشان نشوف يعقوب يقصد ايه .. من توازي الأفعال الجميلة دي واستخدام الكلمات بالبراعة دي..

وعشان كده خلونا نتنقل من الكلمات لسياق النص نفسه ..

يعقوب في الاصحاح ده بيتكلم عن اننا نفكر بشكل مختلف لما نقع في تجارب متنوعة .. ويقصد هنا بالتجارب ضيقات الحياة بأنواعها المتعددة.. وقتها لازم نفرح .. مش من ألم التجربة او الضيق .. لكن من اللي هايحصل لينا لو اتصرفنا بشكل صحيح وقت التجربة..


وقت التجربة او الضيقة يعني .. بيصاحبه دايمًا حاجتين.. أولا امتحان لصدق ايماننا وثقتنا في الله .. وكمان اغراء شديد من الخطية والشيطان اننا نتصرف بشكل خاطئ ونعمل الشر ..


الله بيمتحنا في وقت التجربة عشان يزكينا ويرقي ايماننا .. وده عن طريق اننا نفضل ثابتين بنوع من الصبر والاحتمال اللي مبني على الثقة في الله مش في انفسنا .. وفي الوقت ده بنطلب الحكمة من الله عشان نعرف نفكر صح ومانغلطش ونحتمل التجربة وماننجرفش ورا الشهوة ..

بيأكد يعقوب ان الإغراء الداخلي ده مش من الله لأن الله غير مجَرب بالشرور يعني مفيش أي شر يغريه ولا دي طريقته خالص انه يغري أي حد .. ده هو القدوس الكامل ..

لكن الاغراء ده بيسميه برضه يعقوب تجربة لأنها بالطبيعة بتكون مصاحبة لأي ضيق شديد بسبب شهوات قلوبنا الفاسدة كلنا ..

يعقوب بيشجعنا اننا نثبت ونتحمل بإيمان وثقة في الله ونطلب منه الحكمة ..

وعشان يأكد كلامه بيقولنا الكلمات اللي ابتدينا بيها .. لا تضلوا يا اخوتي الأحباء .. لأن كل عطاء صالح .. وموهبة كاملة .. هي اللي من الله .. مش زي الإغراء الشرير اللي من الشهوة والخطية يعني .. والله ابتدى فعل عطاءه الصالح فينا انه ولدنا منه بكلمته ..

ده نفس التعبير اللي بيشرح فعل ولادة الجنين من بطن امه ..

وكأننا خارجين منه .. هو ده العطاء الصالح الحقيقي ..

هو اللي ولدنا بكلمته .. وهو اللي بيدينا كمان اننا نحتمل التجربة .. وهو اللي بيدي الحكمة اللي محتاجينها لما نطلبها بإيمان لأنه بيعطي الجميع بسخاء ولا يعير ..

وكأنه بيقول انه يا اخواتي مفيش حد هايقدر يثبت في التجارب دي لو ما اخدش العطاء ده من الله .. اللي هو الولادة الجديدة..


عزيزي .. انا وانت بنتعرض لضيق في الحياة .. لكن ضمان اننا نعدي في الضيق ده بالطريقة اللي ربنا عايزها ، مش هاينفع يحصل بدون ما قلبنا يتغير ويتولد من الله ..

لأن اللي بيقوله يعقوب ده اننا نحسبه فرح لما نقع في تجارب متنوعة مستحيل على أي انسان ماتولدش من الله .. والغرض الحقيقي من التشكيل الروحي ده هو تزكية الايمان اللي بالفعل اتولد في الميلاد الروحي لما سمعنا كلمة الله انجيل خلاصنا ..

عزيزي كلمة الحق اللي بتولد الانسان من تاني هي رسالة الانجيل.. اللي بتقول ان المسيح يسوع ابن الله .. الله الابن المتجسد .. اتحد بينا احنا الخطاة وشال العقاب اللي يستحقوه الخطاة اللي زيي وزيك ..

عشان كل اللي يؤمنوا بيه يكون ليهم اتحاد حقيقي بيه وياخدوا في المقابل من خلال ايمانهم وثقتهم في عمله على الصليب ..بره وحياته الأبدية ..

وينعموا بأبوة الله الآب ليهم .. وشركة وسكنى الروح القدس فيهم كمان ..

في الوقت ده بس .. ينفع لما يدخلوا في ضيقة يقدروا يفكروا بالطريقة دي .. لأن الناس دي يا عزيزي في إيمانها بالمسيح ماتت مع المسيح .. ودلوقتي بس بيعيشوا ليه ..

فلو فكروا بالطريقة دي .. هايفضلوا واثقين في تدبير الله الآب لحياتهم .. وهما عارفين انه مصدر كل عطية صالحة .. لأنه بالفعل اداهم خليقة جديدة صالحة .. ادالهم الإرادة اللي بيها يعيشوا عشانه ويمجدوه.. اداهم قلب جديد يقدر يحبه ويحب الصلاح.. اداهم محبة الرب يسوع في قلوبهم ..


ولأجل المحبة دي ومن خلالها يقدروا يتحملوا كل ضيق بصبر .. وهما عارفين انه ده مش بقوتهم .. ده هو اللي منه وبيه وليه كل الأشياء .. هو اللي بيستخدم الآلام دي عشان ينقيهم ويزكيهم ..


رسالتنا ليك النهاردة .. اقبل المسيح من قلبك بالايمان صدق ان موته على الصليب كان من أجلك .. تعالى ليه بتوبة وثقة وايمان.. واتبعه من النهاردة بفرح سواء في الرحب، او الضيق.. آمين..


3 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments


bottom of page