top of page
1/3

قلب المشكلة ومشكلة القلب


ان طروحات الفلسفة والعلوم النفسية عن الانسان تُفسد عقله، حيث انها تُقنعه بأنه صالح في ذاته، وان كل ما فيه من شر هو من نتاج ما تعرض له من إساءات وآلام.


ويترتب على هذه القناعة رغبة الانسان في تعديل سلوكه فحسب، وما يحتاج له هو نموذج اخلاقي يحتذي به لاصلاح تشوهات الماضي.


وهكذا يصبح المسيح بالنسبة لهذا الانسان مجرد معلم صالح يجب اتباعه، وحتى العبادة هي مجرد مصدر للمتعة والراحة النفسية فحسب.


بينما طرح كلمة الله عن الانسان يجدد ذهنه، حيث انها تُعلن ان الجميع زاغوا وفسدوا وليس من يعمل صلاح، وان الانسان قد صوُّر بالأثم، وبالتالي فأن مصدر شره هو قلبه وليس ظروفه، وما يترتب على هذه القناعة هو طلب الخلاص من القلب الشرير والنعمة للحصول على قلب وذهن جديد، وليس مجرد تعديل سلوك.


وهكذا فأن المؤمن بفساده وضعفه لا يسأل عن نموذج اخلاقي او معلم صالح فحسب بل مُخّلص، يتحد به ويصير مشابه لصورته.


ان العلوم النفسية تضع الانسان في المركز وتؤيد رغبته في عبادة نفسه وتفترض صلاحه فتملأه بالشفقة على ذاته، وتحدي كل ما هو نعمة وهبة، والعالم يغذي ايضا هذه الرغبة بزرع مبادئ تشجيع النفس والتصالح معها، وايضا الثقة في الذات.


ففي هذه العلوم لا يحتاج الانسان لمن يُخلّصه، بل فقط لمشير ومعلم صالح.


ان الانجيل يقدم الانسان على انه آثم من البطن ويحتاج الى خلاص من نفسه ومن ابليس والعالم، ويقدم يسوع المسيح على انه المركز في العلاقة والعبادة والعمل، وان على الانسان ان يمجد الله ليصير بالحقيقة خليقة جديدة، ليس مجرد انسان سوي بل انسان الله الكامل.


ان اختبار تمجيد الله بالانجيل هو السبيل الوحيد لتغيير سلوك الانسان ، لان بداية التغيير هي في الاعتراف بالحالة الحقيقية للقلب وما يترتب عليها.


“لِذَلِكَ أُسَرُّ بِٱلضَّعَفَاتِ وَٱلشَّتَائِمِ وَٱلضَّرُورَاتِ وَٱلِٱضْطِهَادَاتِ وَٱلضِّيقَاتِ لِأَجْلِ ٱلْمَسِيحِ. لِأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ.”

كُورِنْثُوسَ ٱلثَّانِيةُ ١٠:١٢

15 views0 comments

Recent Posts

See All
<