top of page
1/3

متعة الإنجيل


قمة الاستمتاع بالاشياء عندما تُعطى كمنحة وهبة دون مقابل. ومع ذلك فالإنسان لا يصدق ان الله اعطى دون مقابل، لان الانسان في طبيعته الساقطة لا يعطي دون مقابل.وهذا هو تحدي الانجيل... إذ نحن متبررين مجانا بنعمته التي في الفداء الذي في المسيح يسوع.


نحن نريد ان نستدين ونسدد الدين بأنفسنا في حين اننا غير قادرين على سداد أي شيء. لان الاعمال الصالحة لا تقدر ان تسدد دين الخطية، بل لو فعلنا الصالح بقلب ودوافع شريرة تصبح خطية وليس عملاً صالحاً، فالفعل الذي لا يمجد الله هو خطية مهما كان في مظهره خير ورحمة.


لذلك يعيش الإنسان المتدين تعيس لأنه مديون بالذنب، ويريد ان يسدد ويضع رصيد عند الله من صلوات وأصوام وعشور وعبادة، ليس بدافع محبته بل بدافع تمجيد ذاته.

والمسيح ضد الدين فهو يريد الايمان والمحبة لا الدين ولا المقايضة فاعظم وصيتين هما:


”ان تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل قوتك، وتحب قريبك كنفسك. فالمحبة ضد الدين.


لقد سدد المسيح الدين في الصليب ويريدنا ان نصدق ذلك، وان نطرح أنفسنا لديه دون مقابل، ونتمتع بكل عطية مجانا دون ان نستدين، فنحبه ونحب الآخرين فنصلي ونسمع كلمته ونتحد بشعبه ونترك الشر والخطية، بل ونشهد له في كل قول وفعل وهذا هو عمل المحبة إذ نفعله ونحن نريد ذلك ونتمتع به، وليس على سبيل الفرض والدين.


وبالفعل فأن حقيقة الانجيل هي الوحيدة القادرة على تغيير سلوكنا وأخلاقنا بشكل جذري، لان الانجيل يغير ميول القلب فبدلا من ان نرغب في الشر نرغب في مجد الله، وهكذا يتغير سلوكنا ليس لكي نحصل على محبة الله ورضاه، بل لأننا حصلنا عليها بالفعل في الصليب، وهكذا يصير هناك دافع حقيقي للتغيير ليس على اساس مادي او اجتماعي او حتى صحي بل على اساس روحي الهي مطلق، وتصير الفضيلة حقيقة روحية بدلا من ان تكون واجب مجتمعي او قانوني، ففي الانجيل نعمل الصالح لأننا نحبه وليس عن خوف او انتظار مجازاة او اجر، نعمل اعمال المحبة لأننا نؤمن وليس لكي نضع رصيد من الاعمال لدى الله، ونسأل ونغفر لأننا مغفور لنا وليس لكي نمجد ذواتنا.


الانجيل هو القوة القادرة على صلب طبيعتنا الساقطة ودفنها لنقوم مع المسيح ونتمجد ايضا معه.

33 views0 comments

Recent Posts

See All

Kommentare