top of page
1/3

صلاة النعمة


اذا كانت صلاتك اليومية هي ”اختبرني يا الله واعرف قلبي، امتحني واعرف افكاري، وانظر ان كان فيَّ طريقا باطلا، واهدني طريقا ابديا” فانت اذا تفترض ثلاثة اشياء محورية لشخصك:


اولها، انك تضع كيانك كله قيد الاختبار، وتفترض انك لا تعرف ما بقلبك ان كان صالحا او رديا، كما تطالب الله بذلك اي تخضع لفكره وتشخيصه، وتسأله ان يفحصك، وهذه حالة المريض الذي يعترف بمرضه وعجزه امام حكمة الله ومعرفته، مهما كان منصب الانسان (داوود كان ملكا)، وامام هذا الاعتراف يُسلم الانسان نفسه للطبيب رجاء في علاج، فهل تفترض ذلك؟ وهل تطلب؟


ثانيا، تفترض محدودية ذهنك وافكارك وتُخضعها للامتحان، فهل يطالب التلميذ بامتحان؟ ما اصعب ذلك. فافكار الانسان تخدعه مثل قلبه، فان كان القلب مريض ويحتاج لعلاج، فالذهن يحتاج الى معرفة ومثلما يحتاج قلب الانسان ان يتجه لله ويحبه، تحتاج افكار الانسان ان تتحد بفكر الله فالمعرفة هنا هي اتحاد وليس للعلم بالشيء، وخير من يعرف الافكار هو من صممها، والمرنم يعي تماما خطورة الافكار وضرورة امتحانها. فالفكرة تلد الفعل، والفعل يلد العادة، والعادة تلد اسلوب الحياة، فعندما نسأل الله ان يتحد بافكارنا فنحن في الحقيقة نسأله ان يُغير اسلوب حياتنا. فهل تسأل الله من اجل افكارك؟ وهل تفهم؟


ثالثا، تطلب من الله النظر والكشف عن ما هو باطل، اذا تفترض بطلان طريقك وتريد من الله ان يرشدك للطريق ليس الصالح، بل الابدي فقد افترض المرنم ان الطريق الابدي هو الصالح وان ليس صالحا الا كل ما هو ابدي، ويدرك ان ما هو مؤقت وارضي لن يجدي الى شيء، فهل نطالب بكشف فسادنا؟ وهل نتمسك بالابدي؟