top of page
1/3

ما هي مشكلة الإنسان التي توضح الإحتياج لخلاص المسيح؟

Updated: Feb 12, 2021



والان دعونا ندرس ما هي إذا الكفارة.. وماذا حدث في الصليب ، انه جوهر المسيحية لهذا دعنا نقترب بحرص و حذر متمسكين بتعليم الكتاب المقدس بشدة لكي لا نهمل جانب من جوانب الكفارة.


· كمقدمة لهذه الدراسة يجب ان نفهم حقيقة ان الخلاص هو مقدم للإنسان كهدية بالنعمة ولم يكن الله مجبراً على الاطلاق لفعله و لو كان قد ترك كل البشر للهلاك لم يكن هذا يزيده او يقلله في شيء .. لكن الله اختار بدافع من محبته ان يصنع هذا الخلاص بنعمة منه للإنسان .

· أيضاً يجب ان نفهم ان صفات الله متجانسة بعضها البعض كما سبق و ذكرنا في اول دراستنا عن صفات الله فعدل الله محب و محبة الله عادلة وقداسته رحيمة .. الخ، ولا يوجد في الله أي تعارض او تناقض داخلي، فهو القادر على فعل كل الأشياء التي بالنسبة لنا قد تكون غير ممكنة الحدوث وهو يصنعها بالطريقة التي تتكامل بها معا كل صفاته ولأتزيد الواحدة على الأخرى!!

قبل مناقشة الجوانب الأساسية للفداء، دعنا ندرس ما هي مشكلة الانسان التي يحتاج ليخلص منها:


· نقول باختصار ان مشكلة الانسان الأساسية هي الخطية، ويقول الكتاب المقدس في رو 5: 12 " من اجل ذلك كانما بانسان واحد دخلت الخطية الى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس، اذ اخطا الجميع." وهذا يعني ان الخطية لم تكن من تصميم الله الأصلي في الخلق، لكن هي بسبب سقوط آدم (الانسان الأول) دخلت الخطية الى العالم واصابت الجنس البشري كله.


· خلق الله آدم قادراً على الاختيار بين الخير والشر وهو بإرادته قرر ان يتعدى على وصية الله بألا يأكل من الشجرة التي ناهاه الله عن ان يأكل منها. وكان هدف تلك الوصية حماية آدم من الانزلاق بارادته الى الشر و الالم . فالله هو مصدر الحياة والبركة ولا يوجد بالانفصال عنه اي تنعم او بركة بل بالعكس لعنة وموت.


· وكانت تلك الوصية تنص على انه يوم تأكل من هذه الشجرة موتاً تموت.. وهذا ما حدث بالفعل ففي نفس اليوم الذي أكل آدم من الشجرة بدأ الموت يسري في آدم في خوفه من الله والشعور بالخزي مما فعل وتذبذب العلاقة بينه وبين حواء.


· يختلف البعض احياناً في ان الخطية وما يتبعها من موت كانتا نتيجة لما فعله آدم ام هي عقوبة من الله لما فعله آدم، في رأيي انها يجب ان تكون الاثنين معاً لأن آدم بالفعل وبإرادة حرة تعدى على وصية الله لذلك فالقضية ليست بمعنى الإهانة لكرامة الله الجريحة لكنها تعدي على الوصية التي هي في الأصل في مصلحة الانسان لكي يعيش هانئاً، لكن هذا الهناء لا يمكن ان يوجد الا في الشركة القلبية مع الله والطاعة الكاملة له.


· فالله المحب كلي السلطان لا يمكن ألا يكون غير فاعل في الدينونة، فمحبة الله عادلة وعدله محب كما قلنا.


· يقول الكتاب في رومية 5: 12 – 21 " من اجل ذلك كانما بانسان واحد دخلت الخطية الى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس، اذ اخطا الجميع. فانه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على ان الخطية لا تحسب ان لم يكن ناموس. لكن قد ملك الموت من ادم الى موسى، وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي ادم، الذي هو مثال الاتي. ولكن ليس كالخطية هكذا ايضا الهبة. لانه ان كان بخطية واحد مات الكثيرون، فبالاولى كثيرا نعمة الله، والعطية بالنعمة التي بالانسان الواحد يسوع المسيح، قد ازدادت للكثيرين! وليس كما بواحد قد اخطا هكذا العطية. لان الحكم من واحد للدينونة، واما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة للتبرير. لانه ان كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد، فبالاولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر، سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح! فاذا كما بخطية واحدة صار الحكم الى جميع الناس للدينونة، هكذا ببر واحد صارت الهبة الى جميع الناس، لتبرير الحياة. لانه كما بمعصية الانسان الواحد جعل الكثيرون خطاة، هكذا ايضا باطاعة الواحد سيجعل الكثيرون ابرارا. واما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية. ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا. حتى كما ملكت الخطية في الموت، هكذا تملك النعمة بالبر، للحياة الابدية، بيسوع المسيح ربنا."


· وهنا يشرح الرسول بولس اساساً لعمل المسيح الكفاري النيابي عنا بوضع مقارنة بين رأسين للبشرية الا وهما آدم والمسيح. فآدم بمعصيته الواحدة أدخل الموت للعالم ، و المسيح بطاعته النيابية عنا هنا على الأرض صار رأساً جديداً للجنس البشري.

· فكما اخذنا من آدم الخطية و حكم الموت و الدينونة ، اخذنا من المسيح الحياة و البر و الحياة الأبدية التي تملك فيها النعمة.


ولكن ما هي حالتنا بعد السقوط وكيف انتقلت لنا هذه الطبيعة الفاسدة:

· لا يمكن للعلم دراسة هذه القضية لأنها ليست مجاله لكن الكتاب المقدس يخبرنا عن هذا السر الروحي ،وهو ان كل البشر بدون استثناء يموتون ، ويؤكد الكتاب ان الموت ملك حتى قبل ان تأتي شريعة موسى في الفترة من آدم الى موسى ، وحتى على الذين لم يخطئوا مثل تعدي آدم الإرادي الواضح كالاطفال مثلاً.


· لذلك نستطيع ان نقول ان الخطية أصبحت اصيلة فينا و في طبيعتنا. وكما اوضحنا مبدأ الضرورة المختلف عن حرية الإرادة : نقول ان الانسان لم تسلب منه حرية الإرادة في صنع القرارات الحياتية او اختيار أسلوب حياته لكن طبيعته الفاسدة وضعت له ضرورة في داخله بحيث لا يقدر ألا يفعل الشر .


· فالانسان يولد الآن بريئا من الناحية العقلية و النفسية لكن بطبيعة فاسدة تميل لفعل الشر بالطبيعة و ليس بالتعلم ، فنحن نعلم و نهذب أولادنا لكي يفعلوا الصلاح لكنهم بالطبيعة يفعلون الشر تلقائياً.


· فالانسان يخطئ لأنه "خاطئ" و فاسد وليس العكس . كما تقول رو 5: 19 " لانه كما بمعصية الانسان الواحد جعل الكثيرون خطاة، هكذا ايضا باطاعة الواحد سيجعل الكثيرون ابرارا.


· فنحن جُعلنا خطاة ليس فقط لأننا فعلنا الشر لكن لأننا بالطبيعة لا نستطيع ان نرضي الله ،كما تقول ايضاً رسالة رومية في رو8: 8 " فالذين هم في الجسد لا يستطيعون ان يرضوا الله. " أي الذين هم فقط بطيبعتهم الجسدية التي من آدم بدون أي تدخل من نعمة الله لتجديدهم .


· وكذلك وكما سنناقش لاحقاً فنحن في المسيح اخذنا بره فصرنا مقبولين أمام الله بسبب ما فعل هو لأجلنا .


· لذلك اصبح الانسان الآن عاجز عن إرضاء الله بنفسه بدون تدخل نعمة الله في حياته . وتحت حكم الدينونة لما يفعل من كسر يومي ايضاً لوصايا الله .

· فهو في طبيعته خاطئ و في فعله خاطئ .

· كما صار الانسان فاسد اخلاقياً و علاقاتياً وتائه لا يعرف لماذا خلق "وجودياً" و مشوه نفسيا بكل الاوجه . وصار بعيداً عن تلك الصورة التي خلقه الله ليكون عليها .


وهناك مدرستان تشرحان كيف صرنا على هذا الحال و يشرحان عبارة "اذ اخطأ الجميع" في رو 5: 12 .

· فالترجمة الصحيحة لتلك العبارة ليس كما شرحها بيلاجيوس في هرطقته في أواخر القرن الرابع الميلادي :التي انكر القول بفساد الطبيعة البشرية بفعل انتشار خطيئة آدم الأولى الى كل ذريته بالوراثة. وكان يقول ان هذا الاعتقاد يشجع الفساد ويزيد رخاوة الانسان وكسله عن عمل الفضيلة بقوله:

"ليست الخطيئة او الفضيلة مفطورة فينا، وانما هذه وتلك تنمو باستخدام الحرية، ويحاسب عنها من يباشر هذه الحرية وحده، كل ما هو صالح وكل ما هو شر يفعل بنا ولا يولد معنا، نحن لا نولد في طور الكمال، وانما نولد ولنا قدرة على الخير والشر. نولد بلا فضيلة او رزيلة ايضاً وليس فينا قبل عمل ارادتنا الخاصة غير ما اودعه الله فينا. وكل فرد شخصية أخلاقية في ذاته بمعزل عن غيره ، وقد زوده الخالق بالعقل و الإرادة الحرة. والعلاقة الوحيدة التي تربط خطيئة آدم بخطيئة الناس هي علاقة المثال و محاكاته"

( مقتبس من: الانبا غريغوريوس: علم اللاهوت المقارن – من مذكرات الكلية الاكليريكية -ص 24)


· ولكن تفهم هذه العبارة اننا اخطأنا جميعاً في آدم.

فكما يقول الكتاب في 1كو 15 : 22 " لانه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع."


وهذه المدارس هي:

1- المدرسة الواقعية: وهي تقول اننا كنا في الواقع في آدم في صلبه عندما أخطأ مشبهة ذلك بالمثال الذي تعلمه رسالة العبرانيين الاصحاح السابع في المقارنة بين كهنوت ملكي صادق وكهنوت لاوي : فيقول الكتاب في عب 7:1- 10 الاتي: " لان ملكي صادق هذا، ملك ساليم، كاهن الله العلي، الذي استقبل ابراهيم راجعا من كسرة الملوك وباركه، الذي قسم له ابراهيم عشرا من كل شيء. المترجم اولا «ملك البر» ثم ايضا «ملك ساليم» اي «ملك السلام» بلا اب، بلا ام، بلا نسب. لا بداءة ايام له ولا نهاية حياة. بل هو مشبه بابن الله. هذا يبقى كاهنا الى الابد. ثم انظروا ما اعظم هذا الذي اعطاه ابراهيم رئيس الاباء، عشرا ايضا من راس الغنائم! واما الذين هم من بني لاوي، الذين ياخذون الكهنوت، فلهم وصية ان يعشروا الشعب بمقتضى الناموس، اي اخوتهم، مع انهم قد خرجوا من صلب ابراهيم ولكن الذي ليس له نسب منهم قد عشر ابراهيم، وبارك الذي له المواعيد! وبدون كل مشاجرة: الاصغر يبارك من الاكبر وهنا اناس مائتون ياخذون عشرا، واما هناك فالمشهود له بانه حي. حتى اقول كلمة: ان لاوي ايضا الاخذ الاعشار قد عشر بابراهيم. لانه كان بعد في صلب ابيه حين استقبله ملكي صادق. "

اي انها تشرح ان لاوي كان موجوداً في صلب إبراهيم قبل حتى ان ينجب وهو يعشر ممتلكاته لملكي صادق، ويشير النص ان لاوي عشر أيضاً لمن هو أعظم منه ملكي صادق..

فبالمثل يقولون اننا كنا في صلب آدم عندما أخطأ .. ونحن أخطأنا فيه ، أي حسبنا خطاة فيه . فهي لم تكن خطية فعلية فعلناها بإرادتنا لكننا حسبنا خطاة من اجل كونه الأب الجسدي لكل العائلة البشرية.

ولكن اعتقد ان التشبيه الادق يكون في المدرسة الثانية الفدرالية.


2- المدرسة الفدرالية: وهي تقول ان آدم كان نائباً عن الجنس البشري كله ، وفي معصيته كان يمثل الجنس البشري كله. ويصبح الاعتراض هنا اننا لم نختار آدم فنحن نختار أعضاء مجلس الشعب مثلاً لكننا لم نختار آدم .. وهنا نقول اننا لم نختار المسيح ايضاً لكن الله في سلطانه خلق آدم في افضل صورة و افضل حالة وافضل ظروف . وهو ايضاً من اختار المسيح الكامل ليمثلنا امامه عنا كما سنشرح لاحقاً .



88 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments


bottom of page