top of page
1/3

صفات الله التي بها اشتراك مع البشر :ثالثا: الصفات الأخلاقية:


1- الصلاح: صلاح الله يعني ان الله هو المقياس النهائي لما هو صالح.. وان الله وكل ما يفعله يستحق الموافقة. قال يسوع للشاب الغني ان ليس أحد صالح الا واحد وهو الله.. لذلك بالضرورة ما ندعوه شيء صالح او عمل صالح هو ما يوافق عليه الله بحسب مقياسه.. ويؤكد الكتاب انه ليس من يعمل صلاحا ً ليس ولا واحد (رو 3: 12) وذلك بسبب تشوه وفساد طبيعتنا الإنسانية بسبب السقوط.. وتمردنا على الله وعلى كل ما يقول عليه صالح.. فننسب أحيانا كثيرة أشياء صالحة لنا بمقياسنا نحن بدون قبول مقياس الله الذي هو الصلاح نفسه..

يخبرنا أيضا الكتاب المقدس ان الله مصدر كل صلاح فهو مصدر كل عطية صالحة (يع 1: 17) وهو يعطي خيرات للذين يسألونه (مت 7: 11) حتى تأديبه هو من دافع صلاحه ومحبته لنا (عب 12: 10)

ونحن نشبه الله في هذه الصفة عن طريق ان نفعل بنعمته ما يوافق عليه الله.. وانه عندما يكون لنا فرصه لفعل الخير نفعلها..

ويرتبط كثيرا صلاح الله برحمته ونعمته ومحبته وطول اناته.. فرحمة الله هي صلاحه لمن هم في محنة ونعمته هي صلاحه تجاه الذين يستحقون العقاب.. وطول اناته هي صلاحه تجاه الذين يستمرون في الخطية..

2- المحبة: محبة الله تعني ان الله يقدم نفسه للآخرين الى الابد.. تبدأ المحبة من ذات الله فالأب يحب الابن ويعطيه مجده (يو 17: 24) والابن يحب الآب ويفعل مشيئته (يو 14: 31) وبالتأكيد فهي محبة في الروح القدس.. فجوهر الثالوث محبة.. ولا يسعنا الوقت ان كتبنا عما يقوله الكتاب عن محبة الله للبشر.. فهو بين محبته لنا اذ مات المسيح لأجلنا.. أي اعطانا ذاته..

ونحن نستطيع ان نشارك الله في هذه الصفة بنعمته وذلك عن طريق ان نحبه ونعطيه ذاتنا وان نحب الاخرين بكل بذل وعطاء..

3- الرحمة والنعمة وطول الاناة: كما ذكرنا في صلاح الله:

الرحمة: صلاح الله تجاه الذين هم في محنة.

النعمة: صلاح الله تجاه الذين يستحقون العقاب وهي لا تعطى رغما ً لكنها تقدم مجاناً من قبل الله

طول الاناة: صلاح الله في الامتناع عن معاقبة من يخطئون لفترات زمنه طويلة.

الرب إله رحيم ورؤوف بطيء الغضب وكثير الاحسان والوفاء (خر 34: 6)

الرب رحيم ورؤوف طويل الروح وكثير الرحمة (مز 103: 8)

وسنفرد أجزاء كبيرة في هذه الدراسة عن النعمة والرحمة المقدمين لنا في صليب المسيح.

ونستطيع ان نشترك مع الله في صفاته هذه بأن نرحم الضعفاء ومن هم في محنة ونتحرك لمساعدتهم.. وان نتعامل بالنعمة مع من أخطأ في حقنا وان نكون في صبر وطول اناه تجاه البشر والظروف..

4- القداسة: الله منفصل عن الخطية.. القداسة تعني الانفصال.. فكل شيء مقدس هو منفصل عن العالم ومخصص لله.. والله هو المقياس التام للقداسة.. فهو منفصل عن الخطية.. ومخصصاً نفسه تماماً لمجده الشخصي.. هذه العبارة تعني ان قداسة الله ليست فقط انه لا يفعل الشر لكنه هو القدوس الذي يرفض الشر ويرفض كل تعدي على قداسته وكرامته.. فقداسة الله تقوم ضد كل تجديف على اسمه.. وعدله ينذر بالعقاب لكل من يستهين به..

في هذه الصفة يجب الحذر من الانزلاق وراء تشبيه الله بالإنسان كشخص سادي متكبر يخاف على جرح شخصيته او انه يهب بالانتقام من معارضيه.. فكمال قداسة الله وعدله لا يتعارض مع طول اناته او محبته.. لكنه قدوس إسرائيل الذي لا يرضى ابداً بالشر دون عقاب رادع له.. يقول الكتاب عن المسيح (غيرة بيتك اكلتني وتعبيرات معييريك وقعت عليّ) مز 69: 9) وجو 2: 17) وطبق ذلك المسيح بتطهيره للهيكل من الباعة والصيارفة.. وتظهر هذه القداسة كثيراً في العهد القديم والجديد في قضاء الله على شعبه وعلى الأمم الذين اهانوا اسمه وتعدوا على وصاياه.. وفي العهد الجديد في قصة حنانيا وسفيرة مثلا.. وستظهر جلياً في دينونة الله النهائية على الشر والأشرار. لذلك قداسة الله مرتبطة بأنه إله غيور.. وهذه الغيرة مقدسة لا يجب وصفه بالبشر الناقصين الطالبين رد شرفهم..

نشترك مع الله في هذه الصفة في ان نكون نحن ايضاً قديسين في كل سيرة ومخصصين للرب ومملوئين بالغيرة على مجده واسمه الذي يهان ويجدف عليه من البشر.. وذلك عن طريق اعلان حقه وطرقه وصفاته بالحق للبشر.. نصلي في الصلاة الربانية ليتقدس اسمك.. أي ليكن اسمك مقدسا ً بين البشر.. الروح القدس يملانا بالغيرة ان يكون اسم الله مقدسا ً في كل مكان نتواجد فيه ونكون ادواته لهذا الغرض..

5-السلام (النظام): اكو 14: 33 الله ليس إله تشويش بل إله سلام.. بمعنى ان الله منفصل في كيانه واعماله عن كل تشويش وارتباك.. يعمل بطرق منظمة متعددة محكمة جيدا وتلقائية.. فالذين يسلكون بالشر لا يشعرون بهذا السلام (لا سلام قال الرب للأشرار اش 48: 22) ولكن خطة الله لشعبه تشمل هذا السلام (رو 8: 6) كما ان ثمر الروح (سلام) غل 5: 22..

هذا السلام لا يعني السكون بل التحرك والنمو بدون اضطراب او تشويش.. ونستطيع الاشتراك مع الله في هذه الصفة ليس فقط بثمر الروح بل بالنمو في ملكوت الله الذي هو بر وسلام وفرح في الروح القدس (رو 14: 17)

6- البر والعدل: يعمل دائما ما يناسب الصواب.. وهو دائماً المقياس النهائي للصواب.. يقول موسى ان كل سبله عدل إله امانة لا جور فيه صديق وعادل هو (تث 32: 4)

فهو عندما لا يعاقب على الخطية يرى بأنه ليس بار.. الا إذا رأينا طريقة أخرى لعقاب الخطية لذلك يقول بولس في رو 3: 25 ان الفداء الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدم يسوع أيضا هو لإظهار بره من اجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله.. لذلك ظهر هنا ان الله بار لأنه قدم ابنه يسوع كدليل انه لا يصفح مجانا على الخطايا لكن المسيح كان الثمن..

لذلك علينا دائما الوثوق في بر الله ان ما يفعله هو دائما الصواب والعدل والبر حتى ان بدا لنا انه خطأ.. وليس لنا الحق في اتهام الله بعدم بره.. او نسب الخطأ له لأنه دائما بار.. ولهذا نحن نشكره في كل حين حتى إذا لم نفهم.. ولا نسعى ان نبرر الله فهو سيظل بار حتى مع عدم فهمنا لذلك.. ولأنه بار وعادل نؤمن انه سيقود الوجود لما هو صحيح في النهاية.. وهذا يملانا بالطمأنينة في مواجهة الظلم والقساوة التي في العالم..

نستطيع ان نشترك مع الله في هذه الصفة ان نعمل البر بحسب منظور الله ونسعى ان نكون عادلين ايضاً

7- الغيرة: الله يغار علينا من دافع الحماية والعناية الصادقة.. الغيرة تحمل معنى التكريس العميق للبحث عن كرامة او مصلحة شخص ما سواء كان الشخص ذاته او شخص آخر..

غيرة البشر فاسدة لأنها تطلب ما ليس لها (مجدها).. غيرة الله تعني انه يعمل باستمرار على حماية مجده (لأنه يستحق كل المجد) في (اش 48: 11.. يمنع الله الدينونة عن شعبه من اجل نفسي.. وكرامتي لا اعطيها لآخر..

8- الغضب: غضب الله على الشر بهدف قيادة الناس للتوبة.. غضب الله يعني كرهه الشديد للخطية.. هو مرتبط بإجراء العدل أيضا ً هو ليس مشاعر مثلما نغضب نحن لكنه الإعلان الإلهي عن رفض الحالة التي فيها يكون الانسان مستوجب القضاء الإلهي بسبب شره.. فهي انعكاس لقداسته امام الشر.

نحن كنا بالطبيعة (الساقطة) أبناء الغضب (اف 2: 3) وماكث علينا غضب الله (يو 3: 36) ولكن في المسيح نجونا من الغضب وأقمنا في النعمة.. (رو 5: 2)

عندما نفكر في الغضب يجب التذكر ان الله طويل الروح وبطيء الغضب.. فهو لا يغضب ويجري القصاص سريعا ً لكنه دائما يعطي الفرصة للتوبة ولكن الى وقت يعينه هو في حكمته.

نستطيع الاشتراك في هذه الصفة ببغضنا التام للخطية.. وادراكنا لهذا الغضب يحثنا على الكرازة.

617 views0 comments

Commenti


bottom of page