top of page
1/3

الجوانب الأساسية للفداء


الجوانب الأساسية للفداء - البدلية العقابية - الشفاء - الانتصار على إبليس والموت

اولاً: الجانب القانوني لمشكلة الذنب(التبرير)

البعض يطلق عليها "البدلية العقابية"

· إن المعنى الذي تعبر عنه عبارة “البدلية العقابية” هي أن يسوع المسيح ربنا، وهو مدفوع بالمحبة قد قرر أن يفعل أي شيء مطلوب لكي يخلصنا، وقد تحمل وأنهى الحكم الإلهي بالهلاك الذي لم نكن نستطيع بأي طريقة أخرى أن نهرب منه، وبالتالي فقد حصل لنا الغفران، والتبني والمجد.


· أن نؤكد على البدلية العقابية هو أن نقول أن المؤمنين مديونون للمسيح بالأخص من أجلها، وأنها هي النبع الأصلي لكل فرحهم، سلامهم وعبادتهم في كل من هنا وهناك في الأبدية.


· العمل الأساسي لمفهوم البدلية العقابية هو أن تربط بين معرفتي بأنني مذنب أمام الله ومعرفتي بأن، من ناحية، ليس هناك تساؤل الآن يمكن سؤاله من جهة هل سأدان من أجل خطيتي أم لا، و، من الناحية الأخرى، أن المسيح المقام الذي دعيت لكي أقبله رباً هو يسوع وحده، الذي ضمن حمايتي من دينونة الله بواسطة تحمله عقوبتي على الصليب.


· كما انني حُسبت قانونياً خاطئ بسبب خطيئة آدم التي لم ارتكبها بالفعل لكن رأسي البشري (آدم) هو من ارتكبها ممثلاً لكل الجنس البشري ، كذلك أُحسب الآن باراً بسبب بر المسيح الفعلي الذي لم افعله انا ،لكن فعله المسيح الذي هو رأس جديد للخليقة الجديدة التي ولدت من جديد فيه .


· كما يقول الرسول بولس في رو3: 21 – 26 " واما الان فقد ظهر بر الله بدون الناموس، مشهودا له من الناموس والانبياء،بر الله بالايمان بيسوع المسيح، الى كل وعلى كل الذين يؤمنون. لانه لا فرق. اذ الجميع اخطاوا واعوزهم مجد الله، متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدمه الله كفارة بالايمان بدمه، لاظهار بره، من اجل الصفح عن الخطايا السالفة بامهال الله. لاظهار بره في الزمان الحاضر، ليكون بارا ويبرر من هو من الايمان بيسوع.


· مؤكداً على شيئين هو ان الله بتلك الكفارة يكون هو نفسه بار و ايضاً يبرر من هم من الايمان بيسوع ، أي ان الله بتقديمه ذبيحة المسيح على الصليب من أجلنا ظهر انه بار و قدوس و عادل لأنه يصفح عن خطايانا مجانا ً بالنسبة لنا أي انه اقتصّ من خطايانا في المسيح ، لذلك نقدر الآن ان ننعم بهذا التبرير القانوني أي ان نحسب ابراراً حتى قبل ان نعمل البر الفعلي فقط بسبب عمل المسيح المقدم لأجلنا نيابياً .


· قدم اشعياء النبي نبوته عن صليب المسيح في اش 53: 4- 12 " لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل اثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه اثم جميعنا. ظلم اما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق الى الذبح وكنعجة صامتة امام جازيها فلم يفتح فاه. من الضغطة ومن الدينونة اخذ.وفي جيله من كان يظن انه قطع من ارض الاحياء انه ضرب من اجل ذنب شعبي. وجعل مع الاشرار قبره ومع غني عند موته.على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش اما الرب فسر بان يسحقه بالحزن.ان جعل نفسه ذبيحة اثم يرى نسلا تطول ايامه ومسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع.وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين واثامهم هو يحملها. لذلك اقسم له بين الاعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه واحصي مع اثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين"


· فالغفران هو وجه من اوجه التبرير ،ولكن التبرير اعظم من هذا فهو حسبان بر المسيح لصالحنا . فنصير امامه مقبولين دائماً لأننا في المسيح. فالدخول بثقة لعرش النعمة الآن هو بفضل ذلك البر المعطى لنا مجاناً وهناك نتنقى و نجد رحمة.

· لا يمكن تجاهل هذا الجانب الكفاري النيابي من اجلنا، فكسرنا لوصايا الله وما يترتب عليه من لعنة وعقوبة قد رفعها عنا حمل الله كما قال عنه يوحنا المعمدان، وكما حسبنا خطاه في آدم ولذلك ملنا بعيداً عن طاعة الله واخطأنا عمليا ً، كذلك الآن نأخذ بر المسيح مجاناً لنحيا به فنصنع البر عملياً ايضاً لأننا فيه ابرار.


ثانياً: الجانب الشفائي من الخطية.

· هناك جانب آخر في فداء المسيح لنا وهو التحرر من سلطة تلك الطبيعة الفاسدة علينا .فجوهر الفداء ايضاً ان المسيح اعطانا نفسه و حياته بدلاً عن موتنا ، هو لم يحمل فقط عقوبة خطايانا ،لكنه حمل موتنا ايضاً ليعطينا نوعية حياته هو "حياة الله" . فنحيا الآن له و به ،يصير هو حياتنا ، نحيا حياته كما لو كنا نحن المسيح على الأرض ، او بتعبير آخر يحيا هو فينا الآن .

· هو جاء ليكون لنا حياة "افضل حياة" (يو 10 :10) ولكي نستطيع التغلب على سلطة الخطية التي افسدت انساننا العتيق كله .

· الموت يحيط بنا من كل جانب ولكن كمسيحيين نعرف بالإيمان وبعطية ربنايسوع المسيح أننا:

أحياء لله بالمسيح يسوع (رو 6: 11 )

ناموس روح الحياة في المسيح قد أعتقني من الموت(رو8 :2 )

لي الحياة هي المسيح والموت ربح (في 1: 21)

فالمسيح الآن يشفع فينا في السماء ويحيا فينا بروحه ونحن نحيا تحت هذه النعمة التي نستطيع بطاعة الروح القدس ، ان نحيا بحرية من سيادة الطبيعة الفاسدة وننمو لنكون تلك الصورة عينها مشابهين صورة الابن يسوع المسيح.


· وهذا الجانب بدأ عندما اتحد المسيح بنا على الصليب "بالأحرى منذ تجسده" ونحن كنا فيه ايضاً على الصليب كنائب لنا و بقيامته صار تبريرنا، وهكذا بدأ الاتحاد به واقعياً في حياتنا نحن عند المعمودية فدفنا و قمنا معه كما يقول الرسول بولس في رو 6: 4- 12 " فدفنا معه بالمعمودية للموت، حتى كما اقيم المسيح من الاموات، بمجد الاب، هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة؟ لانه ان كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير ايضا بقيامته. عالمين هذا: ان انساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية، كي لا نعود نستعبد ايضا للخطية. لان الذي مات قد تبرا من الخطية. فان كنا قد متنا مع المسيح، نؤمن اننا سنحيا ايضا معه. عالمين ان المسيح بعدما اقيم من الاموات لا يموت ايضا. لا يسود عليه الموت بعد. لان الموت الذي ماته قد ماته للخطية مرة واحدة، والحياة التي يحياها فيحياها لله. كذلك انتم ايضا احسبوا انفسكم امواتا عن الخطية، ولكن احياء لله بالمسيح يسوع ربنا. اذاً لا تملكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته، ولا تقدموا اعضاءكم الات اثم للخطية، بل قدموا ذواتكم لله كاحياء من الاموات واعضاءكم الات بر لله. فان الخطية لن تسودكم، لانكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة."

· وكما قال الرسول بطرس في ابط 2: 24 "الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة، لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم."

· وبالنسبة للأطفال المعمدين لانضمامهم لهذا العهد المؤسس للكنيسة فهم يتمتعون بهذه الحياة ايضاً عنما يحيون بكامل ارادتهم بقبول المسيح الارادي عندما يصلون لسن الرشد و يقبلون بإرادة واعية ما قدمه الله لهم في معموديتهم وهو أطفال ، فيستطيعون ان يحيوا هذه الحياة الجديدة الغير خاضعة للموت والخطية بإيمانهم هم ، وان رفضوا هم الايمان إرادياً فلا يمكن ان يحيوا هذه الحياة بدون التوبة و قبول المسيح الارادي ،فلا يوجد بالمسيحية توريث للايمان (بمعنى الايمان الشخصي الذي يخلص) و الحياة الأبدية – مع الاحتفاظ طبعاً بالبركة التي ينشأ فيها أطفال المؤمنين لأنهم يحيون في عائلات تعرف الله و تعبده وتحيا بداخل الكنيسة المنظورة و تشترك في العهد مع الله- الا ان هذه كلها لا تضمن الخلاص بدون الايمان الشخصي و التبعية القلبية من قِبل الشخص نفسه واعياً.

· هذا الجانب من الفداء يتم من خلال الثبات في المسيح، وهنا تعمل نعمة الله في الإرادة البشرية لنمو الشخص وان لم يتجاوب الانسان مع نعمة الله يظل تعيساً في حياته العملية لا يقدر على اختبار ثمر الروح القدس أي ثمر الخضوع للروح، وعلى قدر التعاون في هذه الحياة المقدسة لخدمة الله ستكون المكافئات في السماء التي هي في الأصل ان نكون شبهه أكثر.


· الا انه يجب ألا نفهم ان هذا هو شرط الخلاص لكنه النتيجة الطبيعية لقبول المسيح، فلا يمكن لشخص قد قبل المسيح بالحق ألا يسلك بعدم خضوع له. فحياتنا في المسيح يجب ان تمجد الله ،و إلا قد نكون مخدوعين نظن اننا قبلناه ولكننا في الحقيقة نحيا بعيداً عنه . فالروح القدس هو من يعطي البرهان القلبي اننا أبناؤه كما يقول الرسول بولس في رو 8: 16 -17 "الروح نفسه ايضا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله. فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا، ورثة الله ووارثون مع المسيح. ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه." كما سنناقش هذا بالتفصيل لاحقاً في الاختبار المسيحي.


· هذا الجانب ايضاً يتضمن استرداد الانسان اخلاقياً بالتشكيل الذهني لكلمة الله التي تغير سلوكنا بالتأكيد وتعطينا نظرة جديدة لعلاقاتنا مع الاخرين فهي تشفي اعتماديتنا المريضة وسيطرتنا على الاخرين وحب استغلالهم.

· وهي تشفي الانسان باسترداده لوظيفته كوكيل لله على الارض بكونه عضواً في جسد المسيح له دور يفعله كما يعطي الروح لكل واحد.


· ايضاً تشفي الانسان وجودياً لانها تعطي له المعنى للحياة، فبالحياة التي يعطيها لنا المسيح نستطيع اكتشاف لما خلقنا كأفراد ونستطيع تكوين هوية واضحة عن كوننا اتباع للمسيح وفلسفة عاقلة للحياة تضبط افكارنا وتنسجم مع واقعنا فنكتشف هذا المعنى والرسالة والهدف من خليقة الله لكل فرد ونعمل لأجل الغرض الذي يوجهنا له الله مستخدماً مواهبنا وطاقاتنا لمجده.

· وكما صلى الرسول بولس لأهل كنيسة افسس ان تستنير عيون اذهانهم ليعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو مجد ميراثه في القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته الذي عمله في المسيح يسوع اذ اقامه من بين الاموات واجلسه عن يمينه في السماويات. (اف 1 :18 -20) نصلي نحن ايضاً و نطلب هذه الاستنارة و الشفاء و الادراك لعظمة قوته نحونا الان لنحيا معه هذه الحياة.



ثالثاً: جانب انتصاري على ابليس والموت

في هذا الجانب من الفداء نرى نصرة الرب يسوع لأجلنا على ابليس و مملكته ،الذي هو رئيس هذا العالم أي رئيس تلك المنظومة الفاسدة التي تدير الشر من حولنا ، فنحن كنا قبلاً نحيا تحت مملكته لنصنع الشر ، لكن المسيح جرده و كل مملكته من الأرواح الشرير من كل سلطتهم . وجردهم من شكوتهم علينا بسبب خطايانا كما تقول رسالة كولوسي 2 : 13 -15 واذ كنتم امواتا في الخطايا وغلف جسدكم، احياكم معه، مسامحا لكم بجميع الخطايا، اذ محا الصك الذي علينا في الفرائض، الذي كان ضدا لنا، وقد رفعه من الوسط مسمرا اياه بالصليب، اذ جرد الرياسات والسلاطين اشهرهم جهارا، ظافرا بهم فيه.


· اننا كنا خطاة. فكان للشيطان الذي يعرف قانون الله كما يعرف اننا خطاة حجة المشتكي على كل واحد منا (مز 109 :6) و (زك 3 : 1- 3 ). والله البار ما كان يمكن تجاهل تلك الشكوى الصحيحة التي تستلزم موتنا . بهذا المعنى كان للشيطان سلطان الموت او حجته علينا. فذهب المسيح البار ليموت مكان الخطاة، و ليأخذ نيابة عنا الدينونة التي نستحقها عدلاً ، والان نستطيع القول مع بولس الرسول بفرح وهتاف النصرة: من سيشتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يبرر. من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام ايضا، الذي هو ايضا عن يمين الله، الذي ايضا يشفع فينا.(رو 8 :33 -34 ).


· وكما قال المسيح فعمل الروح القدس الآن هو ان يبكت (أي يعلن) على خطية (أي خطيتنا) و على بر (أي بر المسيح) و على دينونة (ان رئيس هذا العالم قد دين) يو 16 : 11.


· ايضاً بقيامة المسيح اصبح لنا نصرة على الموت ، فالموت ليس مفهومه مبهم بالنسبة لنا لأن المسيح انار لنا الحياة و الخلود (2 تيمو 1 :10 ) فاصبح الموت هو بوابة العبور للحياة معه ، و بوابة اكتمال خلاص اجسادنا لنأخذ عند مجيئه الجسد الممجد الذي مثل جسد قيامته .وهناك ينتهي الالم و الشر و تجدد الخليقة و يكتمل مشروع الفداء.

· وقوة قيامته هي لنا الآن كما سنتكلم لاحقاً في الاختبار المسيحي . لأننا قمنا معه و جلسنا معه في السماويات موطننا الحقيقي الآن في المسيح.


· اعطانا الله بروحه سلاحه الكامل لمواجهة ابليس و الثبات و النصرة في الحرب التي يشنها ابليس ضدنا لمقامتنا في الحياة التي نعيشها الآن للمسيح والتي يمكن دراستها بشكل مفصل من رسالة بولس الرسول لأهل افسس الاصحاح السادس ، و التعمق اكثر في موضوع الحرب الروحية.



120 views0 comments

Comments


bottom of page