top of page
1/3

شخص المسيح كيف يكون انسان وإله في نفس الوقت؟ أولاً ناسوت المسيح


يسوع المسيح كان هو الله تماماً وانسانا ً تماماً في شخص واحد. وسيبقى هكذا الى الابد..

أولاً ناسوت المسيح:

1) الولادة من عذراء: الكتاب يؤكد على هذه الحقيقة ان الرب حبلت به العذراء مريم بدون تدخل انساني لكن من الروح القدس (مت 1: 18) و(لو 1: 35). واهمية هذه العقيدة تظهر في ثلاثة مجالات:

‌أ- ان الخلاص يأتي من الرب: كما وعد الله ان نسل المرأة يسحق رأس الحية (تك 3: 15) فولادة المسيح من عذراء تشير بشدة ان الخلاص ليس بالمجهود البشري.

‌ب- هي الوسيلة التي اتحد فيها اللاهوت الكامل بالناسوت الكامل فلو ظهر المسيح بدون ان يولد ولادة طبيعية مثل باقي البشر كنا سنشك في بشريته الكاملة.

‌ج- ولادة الرب من عذراء اعطى للمسيح ان يولد كانسان كامل دون ان يكون موصول شرعياً بآدم مما يوضح انه خالي من الخطية الاصلية من آدم فهو الرأس الجديد للخليقة الجديدة. كما قال الملاك للعذراء مريم: "القدوس" المولود منك يدعى ابن الله. (لو 1: 35) وليس لأن الخطية الاصلية تأتي من الرجل الذكر في العلاقة الجنسية لكن ارجاع سبب الولادة انها من الروح القدس.. لذلك المولود منه هو قدوساً.

ولا لأن الخطية الاصلية لا تنتقل من خلال الام لكن لأن السر هو ان الروح القدس الذي حل على العذراء مريم قدّس ومنع انتقال اي شيء فاسد منها الى الرب.. ليس لأنها حبل بها هي نفسها بلا دنس.



2) الضعفات والمحدودات البشرية:

‌أ- كان ليسوع جسد بشري: مثل اجسادنا البشرية وكان ينمو مثل كل الاطفال البشريين

(لو 2: 7, 40 , 52) ينمو في القامة والحكمة والنعمة عند الله والناس.

وكان يتعب (يو 4: 6) ويعطش (يو 19: 28) ويجوع (مت 4: 2) ومات على الصليب.

ولكن جسده الممجد الذي قام به من بين الاموات هو جسد مكمّل غير خاضع للضعف او المرض او الموت. وصعد بجسده هذا الى السماء وبهذه الطريقة نفهم انه سيظل بجسده هذا الى الابد.

‌ب- كان ليسوع عقل بشري: فكونه كان يتقدم في الحكمة يفيد انه خضع لعملية تعلم مثل سائر الاولاد. تعلم كيف يأكل ويمشي ويقرأ ويكتب وكيف يكون طائعاً لوالديه.. ولذلك فهو لا يعلم اليوم ولا السعاة التي سيأتي فيها ثانية..

‌ج- كان ليسوع نفس بشرية وعواطف بشرية: فقبل صليبه يقول نفسي اضطربت (يو 12: 27) وحزن (مت 26: 38) وتعجب من ايمان قائد المائة (مت 8: 10) وبكى عند قبر لعازر (يو 11: 35).. تعلم الطاعة مما تألم به (عب 5: 8) وهنا تعني انها كان يتحمل المسؤوليات ومعاناة الحياة الى ان تحمل مسؤوليتنا على الصليب. تجرب وتمرر بكل مصاعب الحياة.

‌د- كان يعيش حياة عادية مثلنا في الثلاثين سنة الاولى من حياته حتى ان اقرباؤه وجيرانه ذهلوا من تعليمه عند بداية خدمته (مت 13: 55)


3) بلا خطية:

مع التأكيد انه كان انساناً تماماً الا انه كان بلا خطية ولم يفعل خطية طيلة عمره. وقد يعترض البعض ظانين انه لكي تكون انساناً بالكامل يجب ان تخطأ وذلك ليس صحيحاً لأن الخطية ليست من تكوين الانسان عندما خلقه الله لكنها دخيلة عليه من بعد السقوط. ولذلك لم يتمكن الشيطان في النجاح من ايقاعه او اغواؤه ان يخطئ في تجاربه. وبشهادة يسوع هو قال من منكم يبكتني على خطية (يو 8: 46).. فهو نور العالم وفي كل حين يفعل ما يرضي الآب (يو 8: 29) ولم يجد فيه بيلاطس علة واحدة.. هو القدوس البار. وكما يقول بولس هو لم يأتي في جسدنا الخاطئ بل في "شبه جسد الخطية" (رو 8 :3) اي مشابهنا تماما لكن بدون ان توجد فيه الخطية والفساد.. هو رئيس كهنة قدوس بلا شر (عب 7: 26) وهو حمل الله بلا عيب ولا دنس (ابط 1 :19) لم يفعل خطية او يوجد في فمه مكر (ا بط 2: 22)..

لذا كانت التجارب التي من ابليس هي محاولة ابعاده عن طاعة الله.. لكنه لم ينجح على عكس ما نجح مع آدم وحواء في جنة عدن.

وكان نجاحه في هذه التجارب تتويجاً لعمره السابق من التقوية الخلقية والنضج المعنوي (فهو تعلم الطاعة مما تألم به عب 5 :8) وفي هذه التجارب اكتسب القدرة على تفهم حالنا فهو يقدر ان يعين المجربين عب 2: 18)

4) هل كان ممكن ان يخطئ المسيح؟

وهنا نحن امام معضلة كبيرة لأن الكتاب يقول في (يع 1: 13) ان الله غير مجرَب بالشرور.. إذا كيف جُرب المسيح تجارب حقيقية وهو الله تماماً.. هذا حقاً سر من اسرار المسيح يفوق عقلنا البشري.. فاللاهوت لا يمكن ان يخطئ.. وهنا نقول ان في طبيعة المسيح لغز في انه كان يتصرف بدون ان يتكل على طبيعته الالهية احياناً وطبعاً دون انفصال عنها.. ففي تجربة تحويل الحجارة الى خبز كان يستطيع حقاً فعل ذلك لكنه لو فعل ذلك كان قد أخطأ لقيادة الروح له في البرية.. لكنه كان يمارس نوع الايمان الذي ينبغي ان يمارسه البشر اذ كان متكلاً بالكامل على الله الاب والروح القدس كل لحظة.. فتلك الطبيعة الأدبية هي التي منعته من ان يخطئ على اي حال. لذلك فيسوع كان غير ممكن له ان يخطئ غير انه لم يتكل على طبيعته الالهية لتسهيل مواجهة التجارب. ولكن هذا صعب علينا تخيله لأن لاهوته وناسوته لم ينفصلا اي لحظة منذ تكوين الناسوت في بطن العذراء. سيبقى هو المتفرد العجيب.

5) لماذا كان ناسوت المسيح ضرورياً؟

‌أ- لأجل الطاعة النيابية: كما يقول بولس في (رو 5 :18 – 19) ببره وطاعته للاب نحن اخذنا تبريرنا كممثل ونائب عنا.. مثلما كان آدم ممثل عنا في خطيئته (وهو ما سوف نناقشه بالتفصيل في جزء لاحق من هذه الدراسة)

‌ب- ليكون ذبيحة لأجلنا: فلا يمكن ان يكون ملاكاً من يكفر عنا لكن انساناً مثلنا لكنه كامل بلا خطية.

‌ج- ليكون الوسيط بين الله والناس (لأننا متغربون عن الله)

‌د- لإتمام مقصد الله الاصلي بالسيادة على الخليقة: الامر الذي خُلق له الانسان لكنه فشل بسقوطه.

فقد دُفع ليسوع كل سلطان في الكون ليسود على الخليقة ويخضع كل شيء لله.

‌ه- ليكون مثالنا ونموذجنا في الحياة: اي نسلك كما سلك هو (1 يو 2: 6)

‌و- كي يكون باكورة الراقدين ومثال لما سنكون عليه بعد القيامة.

‌ز- كي يتعاطف معنا باعتباره رئيس كهنة مجرب مثلنا.



6) سوف يظل يسوع انساناً الى الابد:

فبعد قيامته ظلت اثار المسامير في يديه ورجليه.. واكل طعاماً (لو 24: 39 -41) وصعد الى السماء بهذا الجسد.. وفي رؤية اسطفانوس رأي ابن الانسان قائماً عن يمين الله (اع 7: 56)، وفي سفر الرؤية نراه شبه ابن انسان في مجده

(رؤ 1: 13)


54 views0 comments

Commentaires


bottom of page