top of page
1/3

العناية الإلهية - ثالثًا : الحكم

Updated: Feb 24, 2021


ثالثاً: السيادة(الحكم)

في هذا القسم نناقش كيف ان كل ما يفعله الله في الخليقة له قصد الهي و هو يحكم و يوجه كل الاشياء لكي تنفذ و تنجز ذلك القصد .. وهي ما قلنا عنها سابقاً انها ارادة الله الخفية او السرية الغير معلنة لنا. ولذلك نقدر ان نقول ان الله له خطة لهذا الكون موضوعة قبل تأسيس العالم.. تحدث حتماً وتتم من خلال ارادة الكائنات الاخلاقية الحرة .

وفي هذه النقطة يجب ملاحظة ما ناقشناه في صفات الله السرمدية فبالرغم من ان الله خارج الزمن و يخطط خارج الزمن الا انه يستطيع التداخل و التفاعل في الزمن مع ردود افعال الناس لكي يتمم في النهاية مقاصده المحتومة التي وضعها ليس كرد فعل لأعمال البشر.

وفي هذه المعضلة سر و لغز كبير لا يستطيع عقلنا ان يدركه و لا يجب رفضه لأن عقولنا لا تستوعبه . بل يجب ان نقف موقف الرسول بولس في تسبيحته لله في رو 11: 33 -36 " يا لعمق غنى الله و حكمته و علمه! ما ابعد احكامه عن الفحص و طرقه عن الاستقصاء! لأن من عرف فكر الرب؟ او من صار له مشيرا؟ او من سبق فأعطاه فيكافأ؟ لأن منه و به وله كل الاشياء . له المجد الى الابد .آمين.



اهمية اعمالنا البشرية

لازلنا مسؤولين عن اعمالنا و على ان نسلك بجد و اهتمام تجاه حياتنا ولا نختلق الاعذار .. وعندما يخبرنا العلم عن شيء يمكن التنبؤ به ان نأخذ الحذر الكافي.. وان نخطط للمستقبل ولا نتواكل على الله.


علينا ان نصلي للأحداث ايضاً لأن الله قضى بأن صلاتنا تغير مجرى الاحداث بالفعل وتتمم مقاصد الله فالله قضى ان تكون الصلاة هي الوسيلة لأحداث التغييرات في العالم. علينا ان نتصف بروح المسئولية. ان نعمل ما هو مطلوب مننا تاركين النتائج على الله فهو الوحيد الذي يعلم مقاصده. وعندما يعلن لنا الروح القدس عن امر يجب الصلاة لأجله علينا ان نصلي له .فعندما اعلن الروح لبولس انه لا يقع به احد ليؤذيه لان للرب شعب كثير في هذه المدينة (اع 18: 9 – 10) لك يكن بولس يؤمن بالقضاء و القدر و انه طالما ان للرب مختارين فهو حتما سيجتذبهم و لا داعي للتعب .. لكنه تشجع وكرز وآمن بدوره الانساني لأنه كان مدركاً ان الله يحقق مقاصده المحتومة من خلال بشر يفعلونها من خلال ارادة طوعية منهم وطاعة لتصرفاته.

لذلك قال بولس في 2 تي 2 :10 "لأجل ذلك انا اصبر على كل شيء لأجل المختارين، لكي يحصلوا هم ايضاً على الخلاص الذي في المسيح يسوع مع مجد أبدى" فهو لم يلغي احكام الله السرمدية ان الله اختارنا من قبل تأسيس العالم وايضاً لم يتجاهل دوره البشري في الصلاة والكرازة واحتمال الالام لكي تتم تلك المقاصد.

· هناك فرق كبير بين الضرورة و الاكراه : فالله لا يرغم احد على فعل مشيئته لكنه يفعل مشيئته من خلال ارادة الكائنات الحرة .. لكن هناك تعريف اخر وهو الضرورة .على سبيل المثال فالله بالضرورة لا يفعل الشر مطلقاً ليس لأنه غير حر –حاشا- لكن لان صفاته المقدسة تجعله لا يفعل الشر . وعلى العكس لا يستطيع الشيطان ان يفعل الخير ليس لأنه غير حر فهو سقط بمليء ارادته لكن لأن طبيعته الشريرة بعد سقوطه تحتم عليه ضرورة فعل الشر.

· والانسان ايضاً قبل السقوط كانت ارادته حره ليفعل الشر او الخير وكانت الضرورة محايدة له في ان يختار بينهم لكن بعد السقوط، فسدت طبيعة الانسان فأصبح غير قادر على عدم فعل الشر دون تدخل الله بنعمته ليجعله قادر على فعل الخير فكانت صرخة بولس انه ليس ساكن فيّ شيء صالح (رو7) وقول المسيح ان من يفعل الخطية هو عبد للخطية.. فنحن عبيد لطبيعتنا الفاسدة ما لم يتدخل الله بنعمته لاستردادنا .. فالضرورة الان بالنسبة لنا هي فعل الشر و عدم القدرة على فعل الخير (ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد. رو 3: 12 ) بالرغم من اننا كائنات حرة اخلاقياً نستطيع ان نختار اختيارات حرة في حياتنا .

· وهذا هو ما سيحدث ايضا في السماء للمخلّصين: فبالرغم من اننا سنكون ذو ارادة حرة الا اننا لن نخطئ مجدداً ولن نكون مهددين بالانفصال عن الله ثانية لأن طبيعتنا الجديدة في المسيح يسوع تجل لنا ضرورة طاعة الله فقط بكامل ارادتنا لأننا نحبه.



60 views0 comments